عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
TvQuran
AlexaLaw
AlexaLaw on facebook





شاطر | 
 

 «التواصل الاجتماعي» .. من وسائل إعلام إلى أدوات فتنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
avatar
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19646

نقاط : 12652859

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 29

الأوسمه :




الأوسمة
 :


مُساهمةموضوع: «التواصل الاجتماعي» .. من وسائل إعلام إلى أدوات فتنة   4/7/2018, 22:06

خيارات المساهمة


«التواصل الاجتماعي» .. من وسائل إعلام إلى أدوات فتنة

تحقيق: إيهاب عطا
بقدر الانعكاسات الإيجابية الكبيرة التي تركها ظهور مواقع التواصل الاجتماعي على الناس بشكل عام، وعمليات التوظيف السياسية والانسانية والاجتماعية الإيجابية التي قام بها البعض من مؤسسات وأفراد لهذه الوسائل، إلا أنها بلا شك كانت ملاذ المتطفلين والمشبوهين لجعلها أدوات هدم وتفرقة وفتنة، ما جردها من الشأن الذي أنشئت من أجله، وأصبحت لدى هؤلاء «المشبوهين» مجرد وسيلة جذب الانتباه، وزيادة أعداد المتابعين لها، فيتم توظيفها للتضليل وبث الفرقة وزعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعي في مناطق متفرقة من العالم، كما أصبحت باباً خلفياً للجريمة؛ لاستخدامها في جرائم الابتزاز واقتحام الخصوصية الشخصية، والأخطر من ذلك، أنها وبحسب دراسة أجراها موقع «فيسبوك» أصبحت مدخلاً ومسبباً مباشراً للأمراض النفسية، ما دفع «الخليج» للاستقصاء حول دور وأدوات «السوشيال ميديا» في هدم وتخريب المجتمعات وتشويش معتقداتها، وردود الفعل من جانب مختلف السلطات بدول العالم؛ لمواجهة ذلك التخريب المتعمد والممنهج.
ما يلفت الانتباه بداية، هو انتشار عدد كبير من الرسائل النصية «المُريبة»، التي يتم تداولها بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها، وبالخصوص «فيسبوك» و«واتس آب» وهي ذات مدلول ديني وبعضها الآخر سياسي، يشير ظاهرها أنها دعوة للتمسك بالدين الإسلامي ووصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأدعيته المأثورة، وكذلك الحث على الانتماء للأوطان ومساندة القضايا الإقليمية كقضية القدس وغيرها، بينما هي في حقيقتها كالسم في العسل؛ حيث تعمل على زعزعة الإيمان بالله، وتشويش المعتقد، وكذلك زعزعة الثقة في جهود الحكومات في عدد من الملفات والقضايا المهمة على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط.
رسائل مضللة

تقول إحدى تلك الرسائل «حقيقة مش كدب.. لمدة 39 دقيقة لو بعت الرحمن الرحيم الملك القدوس لـ 29 غيري هتسمع بكرا 9 أخبار هتفرحك، ولو أهملتها هيصيبك سوء لمدة سنة.. والله بجد»، ورسالة أخرى تقول «سامحني يا صاحبي، دي أمانة في رقبتك ليوم الدين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، ابعتها لعشرين شخصاً واصبر خمس دقايق وهتسمع خبر يسعدك، والله العظيم»، فكان السؤال البديهي، الذي سألناه لأنفسنا، وماذا لو نشرناها ولم يأتِ أي خبر واحد سار وليس تسعة؟!، هل معنى ذلك أن أشك في فائدة ذكر الله وأسرار الدعاء واللجوء إلى الله في السراء والضراء، أم أنه دعوة للتشاؤم والفأل السيئ طالما لم أهتم بنشر تلك «الخزعبلات» والخرافات؟
كان المسؤول عن تلك الرسائل غامضاً ومجهولاً حتى توصلنا إلى تفسير قدمه أحد الدعاة، بأن هناك هجمة منظمة تقوم بها جهات معادية للإسلام والمسلمين، تصل إلى مستوى جهات سيادية أمنية؛ لنشر الإلحاد بين الشباب المسلم، وأن تلك الرسائل وغيرها من تدبير جهاز استخباراتي شهير في منطقة الشرق الأوسط.

فيديوهات الكراهية

لم يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل تعداه إلى فبركة «فيديوهات» قديمة وبثها في مناسبات مختلفة خاصة مع التصعيد الحاصل في القضية الفلسطينية، فيصلك الفيديو عن حريق لأحد مواقع تكرير البترول في إحدى الدول؛ لكن عنوان الفيديو يشير إلى أن هناك انفجاراً كبيراً في قاعدة عسكرية «إسرائيلية» كرد فعل لتصعيدها ضد الفلسطينيين، وكذلك فيديو قديم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يظهره أثناء حملته الانتخابية وطاقم حراسته يحميه من محاولة اغتيال «محتملة» ثم تجد الفيديو يؤكد أنه تم اغتيال «ترامب» عقاباً له على قرار اتخاذ القدس عاصمة «لإسرائيل»، ما يزيد من مشاعر الكراهية ضد أمريكا من ناحية و«إسرائيل» من ناحية أخرى، وبكل تأكيد تنتشر تلك الفيديوهات على مواقع «السوشيال ميديا» خلال ثوان معدودة كانتشار النار في الهشيم.


ما إن ركزنا البحث في تلك القضية المهمة، حتى انهالت علينا عشرات الأخبار اليومية والتحليلات الخبرية حول مخاطر استخدام «السوشيال ميديا» وتوظيفها في تنفيذ أجندات وأهداف خاصة، قد تكون مغرضة في أحيان كثيرة سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات والدول، وآخرها خبر له بُعد نفسي؛ حيث ألزمت محكمة إيطالية أماً بعدم نشر صور ابنها على صفحتها على الـ«فيسبوك»؛ نظراً للأضرار النفسية التي لحقت بالابن نتيجة لذلك، وغير ذلك من أخبار جرائم النصب والاحتيال، التي تحدث عن طريق مواقع وتطبيقات «السوشيال ميديا»، فهناك طبيبة أسنان تمكنت من فتح مركز تجميل في شقتها وممارسة مهنة الطب في شقتها بدون ترخيص عن طريق نشر إعلان على صفحتها على الـ«فيسبوك» واستدراج ضحاياها، ما أصاب إحداهن بالدخول في غيبوبة، ناهيك عن جرائم الابتزاز، التي يكون التهديد فيها بنشر صور للضحايا على مواقع «السوشيال ميديا» ما يتسبب في مشاكل أسرية وأضرار اجتماعية لهم.
قضايا إلكترونية

دلت أحدث الإحصاءات ذات الدلالة في دولة الإمارات، أن شرطة أبوظبي وحدها تعاملت مع 774 قضية إلكترونية، منها 206 بلاغات ابتزاز خلال 2017، وتتنوع القضايا بين سب وقذف ونصب واحتيال وانتحال صفة الغير، والاحتيال ببطاقات ائتمانية، وبيع المكالمات الهاتفية وتذاكر الطيران، ونشر صور ومقاطع صوتية ومرئية للتشهير، والقرصنة والإخلال بالآداب العامة،إلى جانب الإزعاج والإساءة والسرقة، وحذف بيانات ونشر معلومات كاذبة، وإفشاء أسرار ومعلومات كاذبة، وغير ذلك من القضايا، التي تنتشر في ربوع الوطن العربي، مثل: الترويج لأجهزة التجسس المحظورة مثل كاميرات التصوير صغيرة الحجم وغير المرئية، وكذلك تسهيل الدعارة بطرق غير مشروعة في شكل زواج المتعة للراغبين، والاحتيال على آلاف الشباب الراغبين في الزواج في شكل «جروبات التعارف للزواج»، وغير ذلك الكثير من الجرائم المعروفة وغير المعروفة التي قد لا يتم الإبلاغ عنها من الأساس.

دور مخابراتي

لم نغفل كذلك أثناء بحثنا عما تتابع من أخبار وردود فعل حول استغلال المخابرات الروسية «السوشيال ميديا» وخاصة موقع «فيسبوك» في توجيه الناخب الأمريكي إبان الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي فاز فيها مرشح الحزب الجمهوري «دونالد ترامب»، وقد تم توجيه انتقادات إلى الموقع نفاها «مارك زوكربيرج» الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» في البداية، وأوضح أن الأخبار الكاذبة لا يمكن أن تكون سبباً فى فوز مرشح بعينه وخسارة آخر، وهذا الاعتقاد يعد أمراً جنونياًَ، إلا أنه عاد بعد ذلك واعترف بحدوث خطأ خلال تلك الفترة، وعلى إثر ذلك أعلنت شركة «فيسبوك» نيتها تطوير أداة جديدة تسمح للمستخدمين اكتشاف إذا ما كانت المواد التي تابعوها على موقع «فيسبوك» أو موقع تبادل الصور «إنستجرام» هي جزء من الدعاية السياسية الروسية، في ظل استمرار التحقيقات في المحتوى المضلل مدفوع الأجر، الذي بثته روسيا على الموقع خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية، وقد اعترف كبير محامي «فيسبوك» كولين ستريتش أمام أعضاء لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي خلال جلسة استماع بأن حوالي 126 مليون أمريكي تعرضوا لرسائل وقصص موجهة عبر موقع «فيسبوك» خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2015 إلى أغسطس/آب 2017.

«فيسبوك» يغير مزاجك

ولا يتوقف سيل الاتهامات الموجهة إلى مواقع التواصل الاجتماعي عند هذا الحد؛ بل يصل إلى اتهامات جديدة بأنها أصبحت سبباً ظاهرياً من الأسباب التي تؤدي إلى الأمراض النفسية، وتقلل القدرة على التعايش مع الواقع، وهو ما اعترف به مدير الأبحاث في «فيسبوك» ديفيد جينسبيرغ، وعالم الأبحاث في الشبكة «مويرا بورك»؛ حيث أكدا أن دراسة أجريت على طلاب في جامعة «ميتشيجان» الأمريكية، الذين تعرضوا للأخبار وتصفح «فيسبوك» لمدة 10 دقائق تغير مزاجهم للأسوأ في نهاية اليوم، من أولئك الذين تواصلوا مع أصدقائهم بشكل فعلي.
وفي سبيل مواجهة طوفان تدفق الأخبار «المفبركة» والقصص المضللة على «السوشيال ميديا» قامت مختلف دول العالم بسن القوانين التي تحمي بها مؤسساتها، وكذلك مواطنيها من اختراق الخصوصية، أو نشر معلومات مضللة من شأنها زعزعة استقرارها وتكدير السلم الاجتماعي بين مواطنيها، فنجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة بادرت إلى سنِ القانون الاتحادي رقم (5) لعام 2012 لمكافحة الجرائم الإلكترونية على العديد من الانتهاكات، التي يعاقب عليها بالسجن أو الغرامة أو الترحيل، فعلى سبيل المثال (جرائم السب أو الإهانة أو اتهام شخص آخر بما يعرضه للازدراء من قبل الآخرين)، عقوبتها السجن وغرامة لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تتجاوز 500 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، وجرائم انتهاك خصوصية أي شخص عن طريق التنصت أو التسجيل أو نقل أو الكشف عن المحادثات بالصوت والصورة، عقوبتها السجن لمدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تتجاوز 500 ألف درهم. أو إحدى هاتين العقوبتين، وجرائم تصوير شخص أو التقاط أو نقل أو حفظ الصور على الأجهزة الإلكترونية دون إذن صاحبه، عقوبتها السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين، وجرائم ابتزاز أو تهديد شخص لإجباره على ارتكاب جناية أو التورط في المسائل المخلة بالشرف أو الآداب العامة، عقوبتها السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، وفي التعديل الذي حدث على نص تلك المادة غلظت بموجبه العقوبة لمرتكبي تلك الجرائم لتصبح جناية بدلاً من جنحة، ويفضي ذلك إلى تغيير في العقوبة؛ لتصبح السجن المؤقت بدلاً من الحبس، كما ضاعفت الغرامة لما يراوح بين 500 ألف إلى مليوني درهم، بعدما كان حدها الأقصى نصف مليون درهم؛ وذلك لما ارتآه المشرع من خطورة في تلك الجرائم.

المكافحة في الأردن ومصر

وفي الأردن صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5343) للعام 2015 فيما يخص التعامل مع البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات والدخول إلى أنظمة المعلومات والشبكة العنكبوتية ووضع العقوبات لمن يتعدى على أي منها أو يستغل أياً منها في عمل تخريبي أو إفشاء أو تعديل أو تغيير معلومات؛ حيث يعاقب القانون من يدخل قصداً إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات بأي وسيلة دون تصريح أو يتجاوز تصريحاً معطى له بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع، ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة تتراوح بين 100 و200 دينار أردني أو بالعقوبتين، في حين تُصبح العقوبة الحبس بمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة مع غرامة مالية تتراوح بين 200 و 1000 دينار أردني في حال كان الدخول من أجل إلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تعطيل عمل الشبكة أو نظام معلومات الشبكة.
أما في القانون المصري فالعقوبة تصل إلى المؤبد أو الغرامة من 100 إلى 500 ألف جنيه كعقوبة للتنصت على الدولة باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة وتطبيقات «السوشيال ميديا» والسجن المشدد وغرامة من 3 إلى 20 مليون جنيه كعقوبة الإضرار بالأمن القومي باستخدام «السوشيال ميديا»، ويعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز المليون جنيه، كل مزود خدمة امتنع عن تنفيذ القرار الصادر من محكمة الجنايات بحجب أحد المواقع أو الروابط المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 19 من ذات القانون.

إدمان «الفيسبوك»

وبالبحث وجدنا في المقابل دراسة أجراها مركز «بيو» تشير إلى أن ما نسبته 92% من الأطفال في أمريكا يتعاطون مع تلك المواقع، وأن 25% استخدموا تلك الوسائل لمدة 4 ساعات على الأقل يومياً، و25% منهم أدمنوا متابعة تلك المواقع.
كما دلت دراسة أخرى منشورة على أن 25% من مرتادي موقع التدوين العالمي «تويتر» تعرضوا لجرائم إلكترونية، منهم حوالي 4% فقط من قاموا بإبلاغ الشرطة، وحوالي 14% آخرين لم يبلغوا، بينما 51% منهم لا يقبلون صداقات الغرباء على تلك المواقع وهو ما يدلل على وعي وإدراك تلك العينة، التي أجريت عليها الدراسة بمخاطر تلك المواقع وعدم مصداقيتها.
وكان ضــرار بالهـــول الفلاســي مدير عــــام «مؤسسة وطني الإمارات»، أعد دراسة بعنوان: «حسابات التضليل»، اهتم فيها بتحليل ما سماه «واقع حرب حسابات التضليل»، التي تواجهها دولة الإمارات فكرياً وإعلامياً باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تويتر» لأهداف تخريبية، وتقف وراءها أجهزة ودول ومنظمات تضر بمصلحة البلد.
وقال: «إن مجتمع الإمارات مجتمع قوي متماسك ويصعب اختراقه؛ لكن في نفس الوقت لا يجب أن نتوقف؛ بل ينبغي أن نقوم بعمليات تحصين من توعية وتثقيف، إلى جانب القوانين الموجودة في الإمارات وهي صارمة جداً، ويجب الحذر من نشر أخبار كاذبة بدون وعي لما ينشر، ويجب الاعتماد على المصادر الإخبارية الموثوقة وليس الأخبار المفبركة».

نشر الإلحاد

وقالت الدكتورة أميمة أبو الخير أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة الشارقة: «إن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي لا أحد يستطيع أن ينكره، وهو من الخطورة بحيث يجب أن ننتبه إليه على جميع المستويات، الحكومات والشعوب؛ لأخذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا الكم الهائل من الأخبار، التي تنشرها تلك المواقع، وخاصة تلك المفبركة، التي تعمل كمعول هدم وتساعد في تفكيك الأسر وتبعد الشباب خاصة عن انتماءاتهم ومعتقداتهم، وتشككهم في دينهم، وتجعلهم فريسة سهلة لانتشار أفكار الإلحاد، وهو أخطر ما في القضية، كذلك البعد السياسي وتنفيذ أجندات خارجية تشرف عليها مؤسسات وجهات معادية لسياسات الدول فيما يمثل حرباً غير معلنة، تذكرنا بما كان يحدث بين أمريكا وروسيا في القرن الماضي».

دور للإعلام والإعلاميين

ومن جانبه، علق الدكتور ناصر عباس عميد شؤون الطلبة بجماعة الفلاح بدبي، على ذلك النوع من المواقع، قائلاً: إنه كلما اشتدت وقائع الحياة حساسية وخطورة يبرز دور الإعلام والإعلاميين بشكل جاد ومهم، في مواجهة تلك الهجمة الشرسة من قبل «السوشيال ميديا» وبخاصة في الفترة الحالية؛ حيث تطور المعطيات السياسية وتغيرها السريع وتصاعدها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وأن أخطر ما يواجهه الإعلام الإماراتي بامتداده إلى الفضاء العربي هو الأخبار «المفبركة» والكاذبة والمزيفة؛ لأنها تؤثر في سلامة المجتمع سلباً، كما تؤثر في بنية التلاحم الوطني في أي دولة، وأن المسؤولية جماعية وليست حتى على مستوى القيادة أو على مستوى وسائل الإعلام التقليدية فقط؛ لكن على المجتمع بجميع مؤسساته، فلإعلام بمفرده لا يستطيع المواجهة.

وسائل إعلام شعبية

أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في تحليله للبعد الاجتماعي للأضرار الناتجة عن الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي، أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن اعتبارها وسيلة إعلام شعبية؛ حيث إن المواطن هو الذي يملك الوسيلة وهو القادر على الاختيار بين المواد المعروضة؛ لكن في نفس الوقت مشكلة «السوشيال ميديا»، أن مصادر المعلومات غير معروفة، فأنت تنقل عن أشخاص وفي النهاية قد يقع الشخص ضحية لموقع يشرف عليه تنظيم إرهابي ولا ينتبه لذلك، ويدس لك السم في العسل؛ حيث يكون جسم الخبر صحيحاً؛ لكن فيه معلومة مكذوبة أو شائعة يرغب بالترويج لها.
وأضاف أنه يمكن أن ندرج «السوشيال ميديا» تحت أحد أنواع الدعاية، وهي ما يوصف بالدعاية السوداء؛ حيث إنك لا تعرف مصدر المعلومة، ولا تعلم مدى صدقية الرسالة، فـ«السوشيال ميديا» في أغلب الأحيان تكون المصادر غير معروفة، وتناقل الخبر يكون لثقتك في الشخص الذي نشر الخبر أو«البوست»؛ لأنه صديقك أو زميلك؛ لكن لا أعرف إذا كانت المعلومة في الأصل صحيحة أم لا، ومشكلة «السوشيال ميديا» أنها تنتشر بسرعة كبيرة جداً، وتأخذ مصداقية عالية على غير الحقيقة، وأحياناً تعيد نشر أخبار صحيحة؛ لكن مر عليها سنوات على أنها تقع في اللحظة الحالية، وعندما نبحث عنها نجد مصادر موثوقة كجريدة الأهرام المصرية؛ لكن تاريخ النشر الأصلي يعود إلى سنوات سابقة.
وبيّن أستاذ الاجتماع السياسي، أنه وبشكل عام تلك التنظيمات تحب «تويتر» أكثر من «فيسبوك»؛ لأنه ينشر معلومة بشكل سريع بينما الـ«فيسبوك» يحتاج لصور وتحرير مادة، ومن فترة أغلقت السلطات الأمريكية ما يقرب من 120 ألف حساب لـ«داعش»، على «تويتر» وأيضاً على «يوتيوب»، الـ«دواعش» يصورون فيديوهات لهجماتهم ويقومون بنشرها على حسابهم، وريثما يتم الانتباه للفيديو والإبلاغ عنه من الممكن أن ينتشر أو يتم نشره على حسابات أخرى أو يكون قد تم تنزيله على الأجهزة ويتم تداوله.

دراسة رسمية

تبذل دولة الإمارات جهوداً حثيثة؛ لمواجهة هجمة «السوشيال ميديا»؛ حيث بدأت بدراسة أثرها في عقول الشباب وتوغلها في حياتهم، وتوصلت دراسة المجلس الوطني للإعلام حول «مصادر الشباب للحصول على المعلومات والأخبار»؛ حيث أجريت على أكثر من 3000 عينة، فأظهر ملخص الدراسة أن حوالي 42% من فئة الشباب يقبلون على مواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» كأول مصدر يستقون منه الأخبار، وهو ما يجعلهم عرضة لتصديق الأخبار «المفبركة» والمضللة، والمشاركة في نشرها. وأشار الدكتور محمد مراد عبد الله، أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث إلى دراسة محلية داخل الإمارات، أجريت حول استخدام وسائل التواصل عند صغار السن، فأظهرت مؤشراتها أن 80% ممن هم دون 18 عاماً، يستخدمون «السوشيال ميديا»، وبيّنت الدراسة أن «فيسبوك» احتل المركز الأول في الاستخدام محلياً وأنه يعد أكثر وسيلة في بث الكراهية.

تضافر جهود الشركات

أعلن «فيسبوك» ومحرك «جوجل» على مستوى الشركات المالكة لمواقع التواصل، عملهما على إطلاق مشروع «ترست بروجكت»، الذي يهدف إلى مكافحة الأخبار المغلوطة المنتشرة بكثافة على الشبكة، بدعم من «مايكروسوفت» و«تويتر» وتشارك في هذا المشروع 75 وسيلة إعلامية، ويسمح المشروع بمنح المعلومات التي تستوفي شروطاً محددة وسماً خاصاً يعطيها مصداقية بين القرّاء، أما المعلومات التي لا تستند إلى هذه المعايير فتبقى خارج التصنيف للدلالة على عدم مصداقيتها، وهو ما أوضحته الباحثة والمسؤولة عن هذا المشروع، سالي ليهرمان من أنه «في عالم اليوم المتصل بالإنترنت، أصبح التثبت من مصداقية المعلومات أمراً أكثر صعوبة».
ونشر «جوجل» و«فيسبوك» بالإعلان عن قيامهما بحظر المواقع التي تنشر أخباراً وهمية من استخدام محركاتهما للإعلانات وضمها لقائمة المصادر التي يتم وصفها بالمواقع المضللة أو غير القانونية.

إماراتية تجري أول دراسة عربية حول «المواقع»

للخطورة المتزايدة للجرائم التي تقف مواقع التواصل الاجتماعي وراءها، أجرت المحامية الدكتورة حوراء موسى دراستها حول «الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي» وهي الدراسة الأولى من نوعها في الوطن العربي حول تلك القضية المهمة، التي هدفت منها بحسب ما أوضحته لنا إلى الوقوف على ماهية الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصية الطبيعة القانونية لهذه الجرائم، وماهية السلوكات التي يمكن ارتكابها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما لا يُعد كذلك، إضافة إلى الإجابة عن أهم التساؤلات المطروحة بشأن مسؤولية معيد النشر، ومدى مسؤولية من قام بالتفضيل أو الإعجاب بالمحتوى دون إعادة نشره، وبيان الإجراءات الجزائية المتخذة لمكافحة هذا النمط من الجرائم، ومدى ضرورة تفعيل عنصر الاستعجال لأهمية الزمن فيها، إضافة إلى بيان الاختصاص القضائي النوعي والمكاني والقانون الواجب التطبيق في ظل الطفرة التشريعية، التي تحكم هذا النمط من الجرائم، هذا إلى جانب توضيح أهمية الدليل الإلكتروني في إثبات الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومدى ضرورة مجابهة المتهم به ومناقشته مع الخبير التقني في ذلك، ومدى ضرورة إلمام كافة المتعاملين بهذا النمط من الجرائم بالشؤون التقنية والمصطلحات الخاصة بهذه التطبيقات والوسائل، وأخيراً الحاجة لتفعيل أوجه التعاون الدولي والشرطي على النطاق العالمي في الكشف عن هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.
وأضافت أنه بالرغم من أن التكنولوجيا ساهمت كثيراً في التوعية بمختلف مجالات الحياة؛ بل وعززت مفهوم حرية الرأي والتعبير، وأثّرت في تواصل الشعوب، وساهمت في إثراء المعرفة وزادت من حجم التجارة الدولية وقرَبت علاقة الحكومات بالمواطنين والمقيمين على أرضها، كما تم استخدامها مؤخراً في خدمة العدالة من خلال الإعلانات القضائية للمدعى عليهم، إلا أنها كغيرها من وسائل التكنولوجيا يمكن أن يقوم بعضهم بالإساءة إليها باستخدامها بطريقة خاطئة، فأصبحت الجريمة في علاقة طردية مع التكنولوجيا كلما تطورت وسائل التكنولوجيا، ازدادت الجريمة خاصة بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي مثل: «تويتر» و«فيسبوك» و«انستجرام»، التي تتميز بمجموعة من الخصائص التي جعلتها الأسرع في إيصال المعلومة والأكثر استخداماً في ارتكاب نمط من الجرائم ألا وهو جرائم المحتوى.
وكشفت أن الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتسم بأنها جرائم مستحدثة لها طابع وخصائص تميزها عن الجرائم التقليدية؛ إذ يطلق عليها الجرائم الناعمة؛ كونها عبارة عن جرائم محتوى أو جرائم تعبيرية ليس لها أي أثر مادي، هذا إضافة إلى أنها لا تتطلب سوى الحد الأدنى من المعرفة باستخدام تقنية المعلومات، إلى جانب أهم صعوباتها المتمثلة في أنها ذات طابع دولي، إضافة إلى سهولة إتلاف الدليل وسهولة التخفي.

المصدر: عالم القانون

التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw




للتواصل : El3alamy



إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

«التواصل الاجتماعي» .. من وسائل إعلام إلى أدوات فتنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: كلية الحقوق - Faculty of Law :: مناقشات قانونية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.