عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .


عالم القانون
سيد الاستغفار

عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللَّه عنْهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي ، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ . منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا ، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح ، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري .


كشفت أنظمة المنتدى أنك غير مسجل لدينا فأهلا وسهلا بك معنا و تفضل بتصفح المنتدى و إن شاء الله ينال إعجابك و لا تحرمنا حينها من تسجيلك معنا و مشاركاتك و إفادتنا بخبرتك .



عالم القانون

العدل أساس الملك - Justice is the basis
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
TvQuran
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110
AlexaLaw on facebook
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110
حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 110

شاطر | 
 

 حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى
AlexaLaw
مؤسس و مدير عام المنتدى

الجنس : ذكر

تاريخ التسجيل : 03/03/2010

عدد المساهمات : 19648

نقاط : 12655058

%إحترامك للقوانين 100

العمر : 35

الأوسمه :

حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي 1384c10


الأوسمة
 :


حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي Empty
مُساهمةموضوع: حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي   حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي I_icon_minitime15/6/2014, 01:21

خيارات المساهمة


حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

د. يحيى علي الصرابي

يتوجب بداية أن نفهم حركة اللاجئين باعتبارها جزءاً من سياق واسع من الهجرة الدولية والعولمة(1)، وأن ظاهرتي الهجرة واللجوء من أقدم الظواهر التي عرفتها البشرية، فما من حضارة إلا وعرف أهلها الهروب والانتقال من مكان لآخر، طلباً للنجاة والابتعاد عن الأخطار التي تهددهم، وفي الوقت ذاته لا تكاد تخلو حضارة من استقبال الغرباء على أراضيها، بحثاً عن الملجأ الآمن أو الرزق(2).
باعتبار الهجرة ظاهرة اجتماعية ذات بعد إنساني، وما دامت علاقة وضع المهاجرين واحترام حقوق الإنسان علاقة وطيدة، فقد جرى الاعتراف عالمياً بالحق في التنقل منذ أكثر من نصف قرن، بإقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، وبالتالي تثير مسألة الهجرة الوافدة بما فيها مشكلة اللاجئين عدة موضوعات قانونية وشكلية.
وقواعد القانون الدولي هي التي تحدد من تنطبق عليهم شروط اللاجئين، وتحدد ضوابط لحمايتهم دون غيرهم، حيث أخذت مشكلة اللاجئين تتفاقم أكثر وأكثر، نتيجة للظروف المختلفة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتلك التي لحقتها واستمرت حتى اليوم؛ فقد شهد المجتمع الدولي خلال القرن الماضي، حروباً ضارية استخدمت فيها خلاصة ما جادت به عبقرية الإنسان من وسائل الشر والإيذاء والهدم والدمار، إذ شهد العالم تحولات هامة تشكل تهديدات خطيرة لقدرة الدول على الاستجابة لحالات النزوح المعاصرة(3).

تولد دوائر العنف والانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان في أجزاء كثيرة من العالم، حالات متزايدة من النزوح التي يستعصى حلها، وتشكل الطبيعة المتغيرة للصراعات المسلحة وأنماط النزوح والمخاوف الشديدة إزاء الهجرة غير القانونية أو غير المنطمة في هذه الحقبة من العولمة، بشكل متزايد، جزءاً من البيئة التي يجب أن تتوافر فيها حماية اللاجئين.
وبالتالي ضرورة وضع إجراءات موحده بين سائر الدول لشروط اللاجئين، وتوفير الضمانات الفعالة لحمايتها، إذ أن للاجئين والمهاجرين حقوقاً يجب احترامها سواءً قبل أو أثناء أو بعد حصولهم على حق اللجوء والهجرة (4)، كون العالم يشهد طفرة هائلة في الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، ترافقت مع التطورات السريعة والمتلاحقة التي يعيشها النظام الدولي، وتزايد المطالب بتحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي على المستويين الداخلي والخارجي، الأمر الذي أدى إلى تبوء حقوق الإنسان مكانة متقدمة ضمن أولويات المجتمع الدولي، لتصير عالمية هذه الحقوق وضمان كفالتها للكافة دون تمييز، مرتبطة في المقام الأول بتوحيدها في دول العالم أجمع وتوفيرها لجميع بني البشر، من خلال الآليات الدولية والأنظمة القانونية الوطنية للدول الأعضاء(5).
لم تكتف الأمم المتحدة بالتعريف الدقيق والشرح المعتنى به في سجل من القوانين المقبولة من المجتمع الدولي لهذه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية، بل قامت في الوقت نفسه بإنشاء آليات تحفز وتدفع وتحمي هذه الحقوق، وتساعد الحكومات على الوفاء بمسؤولياتها إزاءها.
في ضوء المفهومات السابقة، نتناول بالدراسة مفهوم حق اللجوء باعتباره من أهم جوانب حقوق الإنسان، سواءً في الإسلام أو القانون الوضعي، مع بيان أوجه المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان، وإمكانية تقاطع الهجرة مع اللجوء، وفقاً للمطالب التالية:
المطلب الأول:
مفهوم حق اللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي
أقر الإسلام للإنسان الحق في أن ينتقل من مكان إلى آخر، سواءً داخل بلده أو خارجها، دون أن يُصادر أحد هذه الحرية، بل إن الإسلام أجاز للإنسان التنقل للهجرة، ولكنه منع في ذات الوقت إجبار شخص على ترك وطنه أو إبعاده عنه دون سبب شرعي.
الأصل في الإسلام أن دار الإسلام وطن واحد لكل المسلمين، فلا يجوز تقييد حق المسلم في التنقل بين أنحائها المختلفة أو الهجرة إليها، وإنما يجب على كل بلد إسلامي أن تسمح بدخول كل مسلم يهاجر أو ينتقل إليه، دون التقيد بحدود سياسية(6).
وعليه نتناول مفهوم حق اللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، وفقاً للنقاط التالية:
أولاً: مفهوم حق اللجوء في الشريعة الإسلامية(7):
جاءت الشريعة الإسلامية لتعطي طابعاً فلسفياً وقانونياً للجوء ولربطه ارتباطا متيناً بحقوق الإنسان، كون اللجوء والهجرة عنصرين مهمين في تطور الدين الإسلامي ذاته؛ فهجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه إلى يثرب: المدينة المنورة حالياً، تعد بداية للعهد الإسلامي؛ حيث أخذ المسلمون هذا التاريخ بداية لتقويمهم الجديد، وليس تاريخ نزول الوحي أو ميلاده (صلى الله عليه وسلم).
وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تشير إلى الذين اضطرتهم الظروف إلى الهجرة والبحث عن الحماية، فأعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان المضطهد حق اللجوء إلى دولة أخرى، إذ قال تعالى «يَاعِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعْبُدُونِ »(Cool، وقال تعالى: «وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ً» (9)، وبالمقابل أعطى القرآن الإنسان حق الاستجارة من الدولة التي لجأ إليها، إذ قال تعالى «وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىَ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ» (10).
بل إن الإسلام أجاز للإنسان التنقل للهجرة وطلب الملجأ عند الاضطهاد وعدم احترام حقوق الإنسان، قال تعالى في محكم التنزيل: « إِنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِيَ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا» (11).
لكن الإسلام منع في ذات الوقت إجبار شخص على ترك وطنه أو إبعاده عنه دون سبب شرعي، قال تعالى: « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ... »(12)، كما نوه كتاب الله تعالى ببسالة أولئك المهاجرين اللاجئين الفارين بعقيدتهم(13)، والمضحين في سبيلها بكل غال ونفيس، وكذلك بسماحة الذين آووهم وأحسنوا مثواهم في قوله جل وعلا: «والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم» (14).
كما أقرت الشريعة الإسلامية الحصانة الممنوحة للاجئ، والطابع الحرام لبيت الله، فقال عز من قائل: «وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناًَ» (15)، ويستبعد من نطاق الحصانة الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالاً توجب الحد عليهم(16)، كما أن منح الأمان شهد تطوراً كبيراً في النظام الإسلامي للجوء، أي منح الأجنبي غير المسلم المؤتمن الحماية التي جاء يطلبها في دار الإسلام، ولا يجوز المساس به لقوله تعالى « وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىَ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ » (17).
وعدم إعادة اللاجئ إلى مكان يخشى عليه فيه الاضطهاد، ومنح اللجوء الدائم لغير المسلمين المقيمين على الأرض التي فتحها المسلمون بموجب عهد الذمة، وتلزم الدول الإسلامية باحترام حق اللجوء، باعتباره من حقوق الإنسان التي تتضمنها الشريعة، ولأجل تكريم الإنسانية المهانة، وإشعارها بالأخوة الآدمية العامة(18).
من هذا المنطلق نرى ضرورة تعاون جميع البشر على الكرة الأرضية، حتى لا تخدش الصلة الجامعة بين بني آدم، والموضحة لحقوقهم الطبيعية، بغض النظر عن الحدود السياسية بينهم، لأنها أمور اعتيادية طارئة، توجد اليوم وتزول غداً، وعلى هذا الأساس نفهم قول الله تعالى: «يَاعِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعْبُدُونِ»(19)، وقوله تعالى: « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً»(20).
ثانياً- مفهوم حق اللجوء في القانون الدولي:
شُرع الملجأ كنظام قانوني لحماية الأجنبي الذي لا يتمتع بحماية دولته الأصلية، ولا يستطيع أو لا يرغب في العودة إليها لأسباب ترجع إلى وجود خلاف سياسي حاد بينه وبين حكومة تلك الدولة، أفضى إلى تمزق أو انفصام العلاقة العادية التي تربط عادة بين الفرد وبين حكومته(21)، وأن الدول المتعاقدة في اتفاقية 1951م وبروتوكول عام 1967م الخاصين بمركز اللاجئين، يُحظران عليها فرض جزاءات بسبب الدخول أو الوجود غير الشرعي على اللاجئين(22)، بعكس المهاجرين، فأنها تمتلك ذلك وفقاً لأنظمتها وقوانينها الداخلية، وبالتالي فهناك ملايين المهاجرين الاقتصاديين(23)، وغيرهم من المهاجرين الذين اغتنموا تحسن وسائل الاتصال والمواصلات في العقود القليلة الماضية من التماس حياة جديدة في بلدان أخرى، وبصفة أساسية البلدان الغربية، غير أنه يجب ألاّ يخلط بينهم، وبين اللاجئين الفعليين الذين يفرون من الاضطهاد الذي يهدد حياتهم، وليس بسبب مجرد ضائقة اقتصادية؛ إذ أن البحث عن اللجوء دائماً ما يتم تشابكه وتعقيده بحركة الملايين من المهاجرين الاقتصاديين(24).
كما أن المهاجر يغادر بلده طواعية من أجل التماس حياة أفضل؛ ويتمتع بحماية دولته وإذا اختار أن يرجع إلى وطنه فسوف يستمر في حماية حكومته، بينما اللاجئون يغادرون بسبب ما يتعرضون له من التهديد بالاضطهاد، ولا يمكن أن يعودوا بأمان لأوطانهم في ظل الظروف التي كانت سائدة آنذاك؛ بمعنى أن المهاجر تظل علاقته طبيعية بدولته، بعكس اللاجئ فإنه لا يستطيع العودة إلى بلده الأصلي متى شاء، إلاّ عندما تسمح الأحوال السائدة في بلده بالعودة المأمونة.
ويمكن القول: إنه رغم وجود عنصر الترحال كعنصر مشترك بين اللاجئ والمهاجر، إلاّ إن هناك اختلافاً أساسياً بين الاثنين: ففي الهجرة يكون عنصر الاختيار لدى الشخص هو الغالب، كما أن عنصر الرضا من المهاجر ومن دولته يكون متوفراً بعكس الملجأ أو اللجوء، فحالة الضرورة هي التي تدعو إليه، كما أن الاختصام بين اللاجئ السياسي ونظام الحكم القائم هو العلاقة التي تدعو إلى اللجوء، كما أن المهاجر يظل متمتعاً بالحماية الدبلوماسية لدولته بعكس اللاجئ الذي غالباً تنقصه تلك الحماية من دولته.
كما أن الأجنبي الذي يهاجر بطريقة غير مشروعة إلى أية دولة أخرى، لا يستطيع التمسك بحقوقه المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الدولية والإقليمية، وذلك لأنه يعتبر مخالف للقانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، إضافة إلى مخالفته للقانون الوطني لهذه الدولة التي هاجر إليها، والتي تصدرها الدول لتنظيم عملية دخول وإقامة وخروج الأجانب.
أي أن مخالفة الأجنبي للقانون الدولي وغيره من الاتفاقات، يضع نفسه خارج نطاق الحماية القانونية التي يفرضها ذلك القانون على الدولة التي هاجر إليها الأجنبي، وهذا الحكم ينطبق على الهجرة غير المشروعة إلى الجمهورية اليمنية وبقية الدول الأخرى(25)، كذلك لا يستفيد الأجنبي الذي هاجر بطريقة غير مشروعة من المزايا والحقوق التي تُعطى لمن يقيم إقامة مشروعة، فالأجنبي الذي يدخل اليمن بصفة مشروعة ويقيم فيها إقامة شرعية، غير ذلك الشخص الذي يدخل بطريقة غير مشروعة، ولا يقيم إقامة شرعية، وذلك من حيث الحصول على الجنسية اليمنية مثلاً وحرية التنقل داخل الجمهورية، إذ لا بد أن يكون دخوله أراضي الدولة بطريقة مشروعة، فإن كان بطريقة غير مشروعة فلا يمكن الحصول على جنسية الدولة(26).
أما اللجوء، فإن اللاجئ يتمتع بحقوق ضمنها له القانون الدولي، ولا تستطيع الدولة التي وافقت على منح اللجوء أن تغير هذا الحق أو ترفضه، باعتبارها موقعة على اتفاقية عام 1951م والبرتوكول المكمل لها لعام 1967م الخاصين بمركز اللاجئين، حيث قضت معظم دساتير دول العالم ومنها دستور الجمهورية اليمنية في المادة (6) على أن ( تؤكد الدولة العمل بمبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان...)(27).
وإذا كان الأمر، فإنه تجدر الإشارة إلى أوجه المقارنة بين أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان، وهو ما نتناوله في المطلب التالي:
المطلب الثاني أوجه المقارنة بين أحكام الشريعة الإسلامية
والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان
ترتبط مفاهيم حقوق الإنسان تاريخياً بمفهوم العدالة التي ظهرت في الأديان السماوية والفلسفات الإنسانية؛ وتأسيساً على ذلك، نتناول في هذا المطلب أوجه المقارنة بين أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبارها الشريعة المحمدية الخالدة والناسخة لجميع الشرائع السابقة، والقانون الدولي بشأن حقوق الإنسان، وذلك من حيث أساس الحماية لهذه الحقوق ونطاقها ومضمونها ووسائلها(28)، على النحو التالي:
1- من حيث أساس الحماية:
ترتبط مفاهيم حقوق الإنسان تاريخياً بمفهوم العدالة التي ظهرت في الأديان السماوية والفلسفات الإنسانية (29)؛ فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله تعالى كرم الإنسان وجعله خليفة في الأرض، ولذلك فإن حقوق الإنسان في الإسلام تنبع من مصادر الشريعة الإسلامية المختلفة، وذلك لتحقيق السعادة للإنسان في الدنيا وخلافته في الأرض، وتتمثل هذه المصادر الأساسية بالقرآن الكريم، باعتباره المصدر الأول وعنه تتفرع بقية المصادر الأخرى، ثم يأتي في المرتبة الثانية السنة النبوية الشريفة، وهي ما صدر عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من قول أو فعل أو تقرير، ثم الإجماع وهو ما أجمع عليه علماء المسلمين في زمن معين ولم يخالف نصاً من قرأن أو سنة، ثم يأتي بعد ذلك الاجتهاد، وهو الفتوى التي تصدر من أحد مجتهدي الأمة الإسلامية فيما لم يأت به نص أو أجماع(30).
أما في مجال القانون الدولي فالأمر مختلف، حيث نجد أن أساس حقوق الإنسان ينبع من تلك الصكوك والمعاهدات الدولية، حيث جاء ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م(31)، بمنزلة دستور للعلاقات الدولية في المجتمع الدولي باعتباره معاهدة دولية ملزمة، ولأول مرة، تدون حقوق الإنسان، ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م، الذي أكد العديد من مرتكزات حقوق الإنسان؛ إلى جانب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الملحق به، ثم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م، فضلاً عن تلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان التي اعتمدت على المواد القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان مرتكز أساسياً لها (32)، إضافة إلى القانون الدولي الإنساني المتمثل باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م(33)، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977م(34)، باعتبارها أعمالا قانونية تنظم مجالاً معيناً أو بعضاً من مجالات حقوق الإنسان.
تأسيساً على ما تقدم، فإن الشرعية الدولية لحقوق الإنسان هي الصكوك القانونية الرئيسية للأمم المتحدة، المحددة لنطاق حقوق الإنسان وضمانات حمايتها، وهي خمسة صكوك: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م، العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادران عام 1966م والبروتوكولان الاختياريان للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعامي 1966 و1989م.
تأتي الصكوك القانونية الدولية الأخرى لتفصل أحكام هذه الشرعية باتجاه توسيع نطاق أو دائرة حقوق الإنسان وتطوير حمايتها، وإيجاد الآليات المتخصصة في كل مجال من المجالات المتميزة لحقوق الإنسان، وأنه في حالة الأخذ بمفهوم الشرعية الدولية من منظور الوثيقة، فإن الشرعية الدولية هي الوثائق القانونية الرئيسية للأمم المتحدة، وهي ثلاث وثائق:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإذ أن البروتوكولين الاختياريين هما ملحقان بالعهد الأخير، ويشكلان معه وثيقة قانونية دولية واحدة(35).
2- من حيث نطاق الحماية:
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام شمولية وثابتة بشأن حقوق الإنسان تقوم على أساس الوسطية والاعتدال، حيث سبقت الشريعة الإسلامية المعاهدات والإعلانات والمواثيق الدولية والتشريعات الوطنية منذ أكثر من 15 قرناً في إطار حقوق الإنسان؛ إذ أدى ذلك إلى تحقيق العدل ورفع الظلم والعدوان والإفساد في الأرض، حيث نجد أن دائرة نطاق الحماية في التشريع الإسلامي أوسع مما هو عليه الحال بالنسبة للنظام القانوني الدولي وحتى بالنسبة للوطني الداخلي(36)، حيث تنبه المجتمع الدولي لأهمية موضوع حقوق الإنسان، فبذلت منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان جهوداً مضنية من أجل تفعيل دورها في خدمة حقوق الإنسان، فبظهور ميثاق الأمم المتحدة دخلت مسألة حقوق الإنسان دائرة القانون الدولي، حيث أقر المجتمع الدولي ما عُرف ب "الشرعية الدولية لحقوق الإنسان"، التي حددت المضمون العام لدائرة الحقوق وقسمتها إلى مجموعتين أو نطاقين رئيسيين، هما: الحقوق المدنية والسياسية؛ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في حين شمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان النطاقين بكل مجالاتهما، وخصص كل عهد لأحدهما(37).

 دكتوراه في القانون الدولي "شؤون الهجرة واللاجئين"


التوقيع
توقيع العضو : AlexaLaw
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.AlexaLaw.com
 

حق الهجرة واللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 

 مواضيع مماثلة

+
صفحة 1 من اصل 1

.:: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ::.


      هام جداً: قوانين المساهمة في المواضيع. انقر هنا للمعاينة     
odessarab الكلمات الدلالية
odessarab رابط الموضوع
AlexaLaw bbcode BBCode
odessarab HTML HTML كود الموضوع
صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم القانون :: منتدى AlexaLaw لعالم القانون :: القانون و الشريعة الإسلامية-
انتقل الى:  
الإسلامي العام | عالم القانون | عالم الكتاب و الثقافة العامه | التجاره و المال و الأعمال | البرامج و تكنولوجيا المعلومات | تطوير المواقع و المدونات | الترفيهي و الإداري العام

Powered by AlexaLaw.com ® Phpbb Version 2
Copyright © 2010
.:: جميع الحقوق محفوظه لمنتدى عالم القانون © ::.

.::جميع ما ينشر في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليه و إنما يعبر عن وجهة نظر كاتبه في حدود الديمقراطيه و حرية الرأي في التعبير ::.